ابن المجاور
102
تاريخ المستبصر
وظاهر هذه البلد حار وباطنها بارد ياس وجوها مضر بالزعفران لأنه يسوس في أيام قلائل ، والأصح أن الزعفران يرجع يابسا من ذاته إذا فتح رأس الكيس طار اليابس في الجو وهو الزعفران والجسد لا يزال يحول إلى أن يرجع تراب تارب ، وماء البلد من الآبار ، وأهلها سمر كحل كواسج ضعاف التركيب محلقين الرؤوس ، وكذلك جميع المغرب والإسكندرية وأهل مكة والحبشة والبجاة ، لم يحلق المرء رأسه حتى يقتل إنسانا ، ونساء الزنجبار والجوار الزنوج وأهل خوارزم وشعشعين وبلغار وبقابه واللابن والدباليه ، وجميع هؤلاء القضاة منهم والصوفية والأئمة والعامة كبعض الحجاج ، كما قال اللّه عز وجل : مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ « 1 » والأطفال واليهود وحجاج الهنود وجميع أعمال اليمن من أهل الجبال والتهائم ، ونساؤهم خلقات وهن رخوات التكك ، وفي كلامهم كثر غنج وهذا دليل على أن شهوة نسائهم أغلب من شهوة رجالهم ، فلذلك يستعملون الطيب لأنه يهيج الباه . وقال مكحول الشأمى : عليكم بالطيب فإنه من طاب ريحه زاد عقله ، ومن نظف ثوبه قل همه ، وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : لو كنت تاجرا لما اخترت على العطر شيئا ، إن فاتنى ربحه لم يفتني ريحه . ونساء أهل هذه البلاد لا يأخذن من أزواجهن المهر ، وأخذ المهر عندهم عيب عظيم ، وكل امرأة تأخذ المهر من زوجها يسمونها مفروكة ، أي إن زوجها أعطاها مهرها وفركها ، أي طلقها ، فإذا رجع الأمر إلى ذلك تقل رغبة الرجال فيها لأن الزوج الآتي يقول : أخاف أن تأخذ منى المهر كما أخذت من غيرى ، وقد
--> ( 1 ) الآية : 27 من سورة الفتح .